الجمعة، 5 فبراير 2016

محمد دويدار يكتب.. عمرو دياب قبل أن يصبح هضبة


عمرو دياب 


تباينت الاراء فهذا منبهر وذاك معارض حتى صار الاختلاف والاحتداد فى كل شىء وعلى ابسط الامور ..
حدث ذلك مؤخرا بعد كليب "القاهره" لعمرو دياب.. فهكذا حال الهضبه.. مثير للجدل وللاهتمام دائما منذ ظهوره الاول فى بداية الثمانينات حيث كان المتهم الاول بافساد الذوق الفنى بعد البوم "ميال" وحتى أخر اتهام له بأنه بعيدا عن الشعب ويسكن برج عاجى فى اخر كليب له " القاهره " ..

مؤيدى الهضبه يرون ان نجمهم المفضل بإطلالته المميزه وجماهيريته العريضه يساهم بدوره فى الدعايه الايجابيه لبلاده عن طريق التركيز على مفاتنها وأجمل ما فيها والتغاضى ولو مؤقتا عن مشاكلها وأسوء مافيها لما تمليه علينا ظروف المرحله الحرجه التى نعيشها ..

أما الناقم والمعارض فيرى أن الهضبه والكينج يقضيان معظم وقتهما خارج القاهره ثم يعودا ليتغنيان بجمالها كما انهما صارا بعيدان كل البعد عن هموم المواطن البسيط فكيف يصوران القاهره على انها تلك الاطلاله الرائعه من الطابق الاربعون لروف فندق كمبنسكى ويتغاضون عن هموم شعبها المطحون الساكن بحارات المحروسه !

وهنا تحضرنى مقارنه بين كلمات اغنية "القاهره " فى 2016 وكلمات اغنيه اخرى للهضبه فى بداية التسعينات وبالتحديد 1992بعنوان" رصيف نمره خمسه" وكانت احدى اغنيات فيلم "ايس كريم فى جليم" تلك الاغنيه التى أظنها تعيش حتى الان للدرجه التى تجعلها من الاغانى المفضله ومن الفقرات الثابته والاكثر طلبا فى حفلات الهضبه حتى يومنا هذا....فهلا تسائلنا لماذا هى كذلك رغم مرور عشرات السنوات ؟! ..
أكاد أن أجزم ان السبب يكمن فى انها جاءت من قلب الشارع معبره عن هم ووجع ومعاناة كل مصرى فدياب حينها تغنى باحساس المصريين ومشاكلهم وعاداتهم ومعانتهم اليوميه فى كلمات ابدعها العبقرى مدحت العدل ولحنها الهضبه بنفسه ووزعها الموسيقار الجميل حسام حسنى ومن كلماتها : 

واطفال عجايز في مهد الطفولة
وافــلام قــديمة واعـلان كاكولا
تبزنـس تعــيش لاخــر حــياتك
ولو بـاعوا فرخة هتاخد عمولة
ترماي بسنجة فِــروض الـفرج
واعمار تعدي مايجيـش الفـرج
ولا البحر بــاين لاخره مراسي
ولا حد راســي منــيـن الفــرج
رصيف نمره خمسه والشارع زحام
وســـاكت كلامنــا مــالاقـــى كـــلام


هكذا عاش عمرو دياب بين الناس فعاشت كلماته معهم الى يومنا هذا .. هكذا كان دياب في التسعينات قبل ان صير هضبه وهكذا كان منير قبل ان يصبح كينجا يتغنى بنبض الشارع عندما كانت المهنة مناضل تلميذ فى مدرسة شعبية .. .
لكن على أى حال ليس مطلوبا من الفنان ان يظل يبكى ويتباكى بهموم شعبه فقط وانما من اسمى مهام الفنان ايضا مساندة بلاده والترويج والدعايه لها وهكذا يفعل كل نجوم العالم لأوطانهم وهكذا نشأنا على صوت عبدالحليم وهو يتغنى " صوره كلنا كده عايزين صوره "وعشقنا ورده حين تغنت بـ " حلوه بلادى السمره بلادى " ومازلنا نبكى ونضحك ونعيش مع شاديه وهي تتألق وتتغنى بكلمات والحان العظماء محمد حمزه وبليغ حمدى " يا بلادى ياحلى البلاد يابلادى "
لكن يبقى السؤال هنا ... ترى ستعيش اغنية "القاهره" فينا وبيننا خمسه وعشرون سنه اخرى كما عاشت وعشنا على "رصيف نمره خمسه " وتعايشنا مع "عم لمعى وسوق الامام"

تــرى سنتغنى بعد خمسه وثلاثون عاما أخرى بـ "القاهره ونيلها وطول ليلها" كما نتغنى حتى اليوم بـ " ياحبيبتى يا مصر" 

كلها اسئله لا اتمنى ان تؤخذ على انها من باب الاستنكار او التقليل من شأن الاغنيه ولكنها فقط ستظل أسئله ربما سنعرف اجابتها بعد ايام او شهور قليله وربما سننتظر خمسه وعشرون عاما اخرين ومن يدرى فربما نجد ابنائنا يتغنون بـأغانيه من التراث تقول كلماتها " القاهرة تجيلها تحنلها وتهواها ما تنساها وتتحاكى بأحوالها " 



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق